وهبة الزحيلي
214
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
الإعراب : تَبْتَغُونَ جملة فعلية في موضع نصب على الحال من الضمير المرفوع في تَقُولُوا أي : لا تقولوا ذلك مبتغين . البلاغة : إِذا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ استعارتان : استعار الضرب للسعي في جهاد الأعداء ، واستعار السبيل لدين اللّه . المفردات اللغوية : ضَرَبْتُمْ في الأرض : سافرتم للتجارة ، وفي سبيل اللّه : سافرتم للجهاد فِي سَبِيلِ اللَّهِ أي لجهاد الأعداء . فَتَبَيَّنُوا وفي قراءة : فتثبّتوا ، والمراد تحققوا من الأمر ولا تتسرعوا في الحكم . السَّلامَ أي التّحية ، أو الاستسلام والانقياد بقوله كلمة الشهادة التي هي أمارة على الإسلام . عَرَضَ الْحَياةِ الدُّنْيا أي متاعها الفاني من الغنيمة . مَغانِمُ كَثِيرَةٌ أي أرزاق ونعم كثيرة تغنيكم عن قتل شخص لماله . كَذلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ تعصم دماؤكم وأموالكم بمجرد النطق بالشهادة . فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ بالاشتهار بالإيمان والاستقامة . فَتَبَيَّنُوا أن تقتلوا مؤمنا ، وافعلوا بالداخل في الإسلام كما فعل بكم . إِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيراً فيجازيكم به . سبب النزول : 1 - روى البخاري والترمذي والحاكم وغيرهم عن ابن عباس قال : مرّ رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو يسوق غنما له ، فسلّم عليهم ، فقالوا : ما سلّم علينا إلا ليتعوّذ منا ، فعمدوا إليه ، فقتلوه ، وأتوا بغنمه النّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فنزلت : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ضَرَبْتُمْ الآية . 2 - وأخرج البزار من وجه آخر عن ابن عباس قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم